ابن البيطار

74

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

الخنزير لا من طريق أنه أشد تسكينا وقمعا للحدة ولذلك صار يخلط أيضا في الأدوية النافعة للجراحات بمنزلة المراهم التي تسمى باراغرون ولكن إنما يفعل ذلك لأن شحم الماعز يجمد سريعا لكونه غليظا وشحم الخنزير يجري ويسيل ويزلق بسهولة مثل الزيت ، فبهذا السبب صرنا نحقن به بخاصة متى وجدنا أنه حدث في الأمعاء قرحة أو زحير وأردنا أن نسكن اللذع الحادث في هذه العلل مع أن هذا الشحم بسبب لطافته هو أشد تسكينا متى كان الشيء المؤذي مستكنا في عمق الأعضاء لأن الشيء الغليظ أقل غوصا ونفوذا في جميع جوهر العضو الذي فيه يكون اللذع أقل ممازجة لجميع الرطوبات اللذاعة ومن قبل هذا صار شحم البط أشد تسكينا للرطوبات المجربة للذع في عمق الأعضاء وهو أشد تسخينا من شحم الخنزير ، وأما شحم الديوك والدجاج فهو بين هذين وفي كل موضع فشحم الذكور من الحيوان أشد حرّا من شحم الإناث ومن شحم الذكور أيضا شحم الخصي أقل تسكينا وتسخينا وتجفيفا من شحم الفحل لأن كل ذكر يخصى يكون أبدا شبيها بالأنثى الذي من جنسه وجملة هذا القول أن أصناف شحوم الحيوان إنما تكون بحسب مزاجها وقوة كل شحم تسخن وترطب بدن الإنسان ولكن أصنافه قد تختلف في الزيادة والنقصان بحسب كل واحد من الحيوان فشحم الخنزير على ما وصفنا يرطب ترطيبا بليغا وليس يسخن على هذا المثال كما لا يسخن الزيت ، فأما شحم الثور الفحل فهو أشد حرارة ويبسا من شحم الكبش وشحم الكباش أحر وأيبس من شحم الخنزير وينبغي لك ههنا أن تعلم أن الذكر أحر وأيبس من الأنثى وأن الخصي أيضا يصير شبيها بالأنثى كما أن الفتى من الحيوان أرطب من مسن الحيوان أيضا فإنّ شحم العجل أقل حرارة ويبسا من شحم الثور والأنثى أرطب من الذكر وأقل حرارة منه ، وكذا أيضا شحم الماعز أقل حرارة من شحم التيوس وشحوم فحولة الثيران أقل في ذلك من شحم الأسد ، لأن شحم الأسد أكثر تحليلا جدا من شحوم جميع الحيوانات من ذوات الأربع لأن شحم الأسد أشد حرارة من حرارته وألطف جدا من جميع الشحوم ولذلك صار متى خلطته مع الأدوية المانعة للجراحات والأورام الحادثة الحارة كنت مع ما لا ينفع العليل بذلك شيئا من المنافع ستضره أيضا لما يحدث في الخراج والورم من الحدة أكثر مما ينبغي فأما الأورام المزمنة الصلبة المتحجرة فشحم الأسد من أنفع الأشياء لها ، وأما شحم الخنزير فليس يمكنه أن يفعل هذا ، وأما شحم فحولة الثيران وكأنه بعيد عن هذين جميعا بعدا سواء فبحسب ما يسخن يجفف أكثر من شحم الخنزير ، فكذا يفعل الأمرين جميعا أقل من شحم الأسد فلما كان موضوعا في الوسط صار حقيقيا بأن يخلط مع هذين الجنسين كلاهما من أجناس الأدوية التي تشفي الأورام الصلبة ومع الأدوية